السيد حيدر الآملي
263
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( في أن الإمام يجب أن يكون شخصا معيّنا ، معصوما ) وإذا ثبت هذا فنقول : لا يخلو إمّا أن يكون معيّنا أو غير معيّن ، والثاني باطل ، وإلَّا لزم الإجمال والتعطيل ، والأوّل إمّا أن يكون ذلك المعيّن جميع الأمّة أو بعض الأمّة ، والأوّل باطل بالضرورة ، فبقي الثاني ، فوجب أن يكون في الأمّة شخص معين معصوم لا يجوز عليه الخطأ يسمّى بأولي الأمر وهذا هو المطلوب ، فيجب حينئذ أن يكون الإمامة واجبة في الدين عقلا وشرعا ، خلافا لأكثر الأمّة : فإنّ أكثرهم لا يعدون الإمامة من أركان الدين والإسلام ، لقلَّة دينهم وإسلامهم ، ويجوّزون أن يكون هذا الشخص المسمّى بأولي الأمر سلطان من سلاطين العالم أو ملك من ملوكه موصوف بالظلم والفسق ، ولا يجوّزون أن يكون امام معصوم من أهل البيت عليهم السّلام منصوص من قبل اللَّه وقبل رسوله ، ولا يعرفون أن أولي الأمر إذا كان من السلاطين أو الملوك ، ويكون سلطنتهم وتملَّكهم قهرا وغلبة ، لا يجوز عليه تعالى أن يأمر الخلق بمطاوعتهم وجوبا ، لأنّ الأمر بمطاوعة الظالم أو الفاسق يكون ظلما وفسقا ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا . والَّذي ذهب إليه الطائفة الإماميّة بأنّ النبيّ والإمام يجب أن يكونا معصومين ، هذا علَّته ، لأنّهما لو لم يكون معصومين لكان يلزم من الأمر بمطاوعتهما فسق وظلم من اللَّه تعالى وجلّ جناب الحقّ ان يكون متّصفا بهما ، وقد عرفت من النقل تنزيهه وتقديسه . وكذلك من العقل ، كقولهم : يجب أن يكون الإمام معصوما من